اسماعيل بن محمد القونوي
205
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كل ألف مقصور أضيف إلى الياء لأنه يكسر ما قبلها في الصحيح فأتوا بالياء التي هي أختها محافظة لذلك ولا يفعلون ذلك في ألف التثنية وهذه قراءة جحدر وابن إسحاق وهي شاذة كذا قيل واختير في المعطوف وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ رعاية للفواصل ولم يقل ولا يحزنون للتأكيد . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) قوله : ( عطف على فمن تبع إلى آخره قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع ) أي الجامع شبه التضاد والظاهر أن تعريف الموصول للجنس فيتناول من صمم على الكفر وغيرهم فخص غير المصرين بما أسند إليه وهو أَصْحابُ النَّارِ الآية فإنه صريح في الدوام وإنما أوثر ما ذكر على فمن لم يتبع مع أنه المراد إظهارا لكمال قبحهم بالتسجيل على كفرهم وتكذيبهم مع ما فيه من الإشارة إلى علة الحكم وإيراد الموصول بصيغة الجمع هنا للإشعار بكثرة الكفار عددا وإن كثر الأبرار شرفا وعددا فلذلك اختير الجمع في فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 38 ] الآية وإيراد نون العظمة في آياتنا للتشديد في الوعيد قيل في قوله قسيم له نظر لأن من يتبع شامل لمن لم يبلغه الدعوة ولم يكن من المكلفين فالعدول عن الظاهر لعله لإخراج أمثالهم انتهى والجواب أن العرف في مثله يدل على كونه عالما بطريق الاتباع وهكذا نقل هذا القائل من شراح الكشاف في سورة طه في قوله تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [ طه : 79 ] حيث قالوا العرف في مثله يدل على كونه عالما بطريق الهداية مهتديا في نفسه لكنه لم يهد الخ وهنا كذلك فالنظم غير شامل له بل غير عام لعصاة الموحدين إذ المراد بالقسم الأول كما عرفت الفائزون المفلحون الذين لا يلحقهم بهم مكروه أصلا كما هو مقتضى عبارة المصنف فلا يدخل العصاة في هذا القسم ولا في القسم الثاني وهو ظاهر ولم يتعرض للعصاة الذين يدخلهم اللّه النار للتهذيب ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة نظيره ما قال أبو حيان الظاهر من آية فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [ الحاقة : 19 ] إلى آخرها إن الإنسان ينقسم إلى هذين القسمين ولم يتعرض للعصاة الذين يدخلهم اللّه النار نقله الفاضل سعدي في سورة الانشقاق وهذا كثير في القرآن وأصحاب جمع صاحب على خلاف القياس أو جمع صحب الذي هو جمع صاحب أو مخففة ولإشعار الصحبة بالملازمة وعدم المفارقة عبر بأصحاب النار ولما غير أول الكلام غير آخره وهو من بديع الكلام « 1 » . قوله : ( بل كفروا باللّه ) أي لم يعتقدوا بوجوده كما هو حقه وبوحدانيته وسائر صفاته العلية ( وكذبوا بآياته ) فلا تكرار ( أو كفروا بآياته جنانا ) وقلبا إذ الكفر لكونه عدم التصديق عمل القلب ( وكذبوا بها لسانا ) فإن التكذيب لكونه عبارة عن نسبة الكذب إلى القائل فعل
--> ( 1 ) حيث لم يجئ لحقه الحزن والحزن فيه احتباك إذ التقدير فمن يتبع هداي فلا خوف عليهم ولا حزن يلحقه وهو صاحب الجنة ومن كفر وكذب لحقه الحزن والحزن وهو صاحب النار انتهى وهذا ليس بقوي .